رمضان خميس الغريب
202
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
تقول وربما رفضت ما تقول لكني أكره أن أفسر القرآن بنظريات علمية قد تبطل ، عندما يستقر العلم على حقيقة لا خلاف فيها فأنا أفسر بها القرآن أما النظريات العلمية الرجراجة المائعة التي لم تستقر بعد عند أصحابها فكيف تلزمني بقبولها لتكلفنى أن أفسر الوحي على أساسها ؟ هذا لا يقوله عاقل « 1 » » . ومن هذا المنطق كذلك يرى أن نظرية التمدد ل « اينشتاين » لا يمكن أن يفسر بها القرآن الآن ولكن إذا تحولت إلى حقيقة علمية فلا بأس وفي ذلك يقول « من الجائز أن تكون هذه النظرية صحيحة لكن هل تحولت النظرية إلى حقيقة علمية ؟ يوم أن تتحول إلى يقين علمي فأنا مستعد أن أفسر بها قوله تعالى وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ « 2 » وأجعل الآية أساس نظرية التمدد الكوني لكنها إذا بقيت نظرية علمية ولم تتحول إلى حقيقة علمية أنا أرفض أن أفسر القرآن بها « 3 » . نماذج من التفسير العلمي للقرآن الكريم لدى الشيخ الغزالي : وعلى هذا الأساس يتناول الشيخ - رحمه اللّه - بعض الآيات بالتفسير العلمي الذي استقر وأصبح حقيقة ملموسة ومن ذلك : 1 - رحلة الماء في القرآن الكريم يقول : إن دورة المياه بين الأحياء جديرة بالنظر فنحن نشرب ودوابنا تشرب وزروعنا تشرب ، نشرب كلنا من الأنهار والينابيع التي جاءت بها السحاب الهامية القادمة من البحار الكبرى ثم تروى الأجسام والزروع ويتسرب ما بها من ماء عائدا من حيث جاء سالكا ألف فج ليتكون مرة أخرى سحبا وأمطارا وينابيع وأنهارا وهكذا دواليك تبقى الحياة مع قدر مضبوط من الماء لا يزيد ولا ينقص . . . وقد أشار القرآن إلى هذه الدورة المتجددة في قوله تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
--> ( 1 ) محاضرات الشيخ محمد الغزالي ص 149 . ( 2 ) الذاريات آية 47 . ( 3 ) محاضرات الشيخ محمد الغزالي ص 149 .